إشراقات بيانية
تتمة مقال الدكتور حموتي بلخير
الشكل البياني: عدد احتمالات الخلق من خلال ذكر و أنثى.
و مريم (ذكرت 34 مرة) هي التي سيجري عليها الله الإنسان الذي يأتي من امرأة دون ذكر:
"وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ ، يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ". آل عمران ٌ42.
فلا يجوز لامرأة غيرِِها أن تدعي ابناً دون أب. و لما تساءل بنو إسرائيل عن ولادة عيسى عليه السلام أجابهم القرآن بروعة بالغة : "إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون " إنكم تعجبون من ولادته فهناك ما هو أغرب: خلق آدم، و هذا ما يسميه أهل العلم بتفسير الغريب بالأغرب منه. فأهل زمانها لما استغربوا من هذه الولادة بل عيروها بالزنا أجرى الله معجزة الكلام فأنطقه و هو في المهد : فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا (27) يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا (28) فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا (29) قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا ( 30) وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا (31) وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا(32) والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا (33) ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون (34) ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون (35). سورة مريم.
و بذلك يتم المربع: فآدم هو البداية من غير أب و لا أم ؛ و حواء من ذكر دون أنثى و عيسى من أم بدون أب و باقي الناس من أب و أم." يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم". الحجرات .
و مع العلم أن آدم و عيسى قد ذكرا في القرآن بنفس العدد 25 مرة و هو نفس العدد الذي ذكر به الإنس ، "إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم" و هو كذلك نفس العدد الذي ذكر به اللسان و الموعظة. ملاحظة فالجن ذكر بضعف العدد 50 مرة. و سبحان الله فقد ذكر السر 50 و العلن 25 مرة و في هدا إشارة إلى أن الجن مخفي كالسر تماما.
أما عدد كلمة ذكر 18 و كلمة أنثى 30 و مجموعهما هو 48. فسبحان الله فقد ذكر الرجل و المرآة بنفس العدد 24 مرة و مجموعهما هو كذلك 48.
فإذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام". رواه أحمد و البخاري و مسلم .فكيف بمن ادعى لله ولدا فحاشاه المنزه عن ذلك: "لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفؤا أحد" الإخلاص.
بل جل شأنه هو : "بديع السماوات أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة". الأنعام 100-102.
وكذلك بين سبحانه و تعالى في الحديث القدسي، أن من نسب إليه اتخاذ الولد فقد شتمه وسبٌَهُ بقوله ذلك. ففي الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال الله: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لي ولد، فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولداً . رواه البخاري.
الهوامش:
-تفسير الشعراوي
-تفسير القيم لابن القيم
-المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم – محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر بيروت 1981.
- محاضرات الدكتور طارق السويدان.
أ.د. بلخير حموتي، عضو الهيئة المغربية الإعجاز العلمي.
جامعة محمد الأول- وجدة
للتواصل يمكن المراسلة على الإيميل التالي:
ajouter un commentaire commentaires (0) recommander















مولاى الحسن الحسيني

